الشيخ محمد اليعقوبي
373
خطاب المرحلة
الكامل القوي في أي ساحة سوف لا يبقي مجالا للعناصر الضعيفة غير القادرة على تحمل المسؤولية ، وسوف تتحول الأمة إلى من هو الأفضل والأكفأ والأقدر وان طال الزمن . أما الانزواء والاكتفاء بالنقد فهذه حالة سلبية لا توصل إلى حل بل تبقي الخلل والنقص على ما هو عليه حتى يتجذر في واقع الأمة ويؤدي أمرها إلى الضياع . وليعلم العاملون الرساليون أن مشروعهم سيلقى معارضة شديدة وحربا شعواء من الدنيويين المنتفعين بالحالة الموجودة ؛ لأنهم يعلمون أن النور يطرد الظلام والحق يطرد الباطل ولا يبقى له وجود وان لم يتفوه بكلمة ، لكن عطاءه الثرّ والفاعل في حياة الأمة سيسحب البساط من تحت أقدام المعسكر الآخر ، وهذا الذي كان يدعو الطغاة إلى محاصرة الأنبياء والرسل والأئمة ( عليهم السلام ) والعلماء والهداة والقضاء عليهم رغم أنهم لا يجدون عندهم جيشاً ولا سلاحاً ولا أموالًا ، لكنهم يعلمون أن وجودهم المبارك الذي يفيض إشراقاً على الأمة سوف لا يبقي أحدا يلتفت إلى أولئك الفارغين العابثين المتسلطين بغير حق . إن إصلاح حالة البلد وازدهار الأمة ورقيها لا يقوم به إلّا أهله الذين عاشوا معاناته وفهموا قضاياه واستوعبوا آماله ؛ لأنهم جزء منه فيستطيعون التفاعل مع مطالبه ، وبنفس الوقت تكون الأمة قد عرفت تأريخهم وجهادهم وعملهم الدؤوب لنفع الأمة واختبرت مواصفاتهم الشخصية ، وهكذا كان الأنبياء والرسل ( عليهم السلام ) يختارهم الله تبارك وتعالى من قومهم ( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ ) ( الجمعة : 2 ) ، ( لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ) ( التوبة : 128 ) .